• عن وراق
  • فريق العمل
  • الكتب
  • طرق المتابعة
  • حدثهم عنا
  • راسلنا
  • على الآي تونز


  • تاريخ النشر: 11-09-2017
  • المؤلف: جعفر شيخ إدريس
  • الناشر: مركز البيان للبحوث والدراسات
  • عدد الصفحات:191
  • عدد الاستماع للحلقة: 74
  • لماذا هذا البحث؟ ولماذا هذه النقاشات مع أن الملحدين في العالم قلة قليلة من الناس؟ لأن هؤلاء الملحدين وإن كانوا قلة إلا أنهم قلة مؤثرة، والعبرة في الأفكار ليست بكثرة عدد من يعتنقها ويُدافع عنها ولكن بعدد من يتأثر بهم، ولو تأثراً جُزئياً. ولأن ..
    16
    مايو
  • 94: الهدوء، قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام
  • كتب في: 16-05-2017
  • المؤلف: سوزان كين
  • الناشر: الأهلية
  • عدد الصفحات:383
  • عندما بدأت كتابة هذا الكتاب، كان أول شيء أردتُ أن أكتشفه هو كيف يُعرّف الباحثون الانطوائية والانبساطية بدقة. وكنت أعرف أنه في العام 1921 قام عالم النفس كارل يونغ بنشر كتاب عن الأنماط النفسية (psychological Types)، ما أدى إلى انتشار المصطلحين انطوائي وانبساطي بوصفهما لبنتي بناء الشخصية المركزيتين. وقال يونغ أن الانطوائيين ينجذبون إلى عالم الأفكار والمشاعر الداخلي؛ وينجذب الانبساطيون إلى حياة الناس والأنشطة الخارجية. ويركز الانطوائيون على المعنى الذي ينشئونه من الأحداث التي تدور من حولهم؛ والانبساطيون ينغمسون هم أنفسهم في الأحداث. ولكن ماذا لدى الباحثين المعاصرين ليقولوه؟ سرعان ما اكتشفت أنه ليس هناك تعريف يشمل جميع الأغراض للانطوائية أو الانبساطية، بالرغم من ذلك فإن علماء النفس اليوم يميلون

    عندما بدأت كتابة هذا الكتاب، كان أول شيء أردتُ أن أكتشفه هو كيف يُعرّف الباحثون الانطوائية والانبساطية بدقة. وكنت أعرف أنه في العام 1921 قام عالم النفس كارل يونغ بنشر كتاب عن الأنماط النفسية (psychological Types)، ما أدى إلى انتشار المصطلحين انطوائي وانبساطي بوصفهما لبنتي بناء الشخصية المركزيتين. وقال يونغ أن الانطوائيين ينجذبون إلى عالم الأفكار والمشاعر الداخلي؛ وينجذب الانبساطيون إلى حياة الناس والأنشطة الخارجية. ويركز الانطوائيون على المعنى الذي ينشئونه من الأحداث التي تدور من حولهم؛ والانبساطيون ينغمسون هم أنفسهم في الأحداث.

    ولكن ماذا لدى الباحثين المعاصرين ليقولوه؟ سرعان ما اكتشفت أنه ليس هناك تعريف يشمل جميع الأغراض للانطوائية أو الانبساطية، بالرغم من ذلك فإن علماء النفس اليوم يميلون إلى الاتفاق لعدة نقاط هامة: على سبيل المثال، أن الانطوائيين والانبساطيين يختلفون في مستوى التنبيه الخارجي الذي يحتاجونه للعمل بشكلٍ جيد. فالانطوائيون يشعرون بأنهم "على ما يُرام تماماً" بتنبيه أقل، كما يحدث عندما يحلون لغز كلمات متقاطعة، أو يقرأون كتاباً. ويستمتع الانبساطيون بالإثارة الزائدة التي تأتي من أنشطة مثل لقاء أشخاص جدد والتزلج على المنحدرات ورفع صوت جهاز الستيريو.

    الانطوائيون ليسوا بالضرورة خجولين، فالخجل هو الخوف من الرفض الاجتماعي أو الإذلال، في حين أن الانطوائية هي تفضيل البيئات التي لا تكون مفرطة النشاط. والخجل أمر مؤلم بطبيعته، والانطوائية ليست كذلك.

    إذا كنت انطوائياً، هل يتعين عليك تكريس طاقتك لأنشطة تأتي بشكل طبيعي، أم هل يتعين عليك توسيع مداك؟

    ربما تفاجئك الإجابة!

    إذا كان هناك استبصار واحد تأخذه من هذا الكتاب، فهو أن تكون نفسك.

    كيف أصبحت الانبساطية هي المثل الأعلى الثقافي؟

    لقد تحولت أميركا مما أسماه المؤرخ الثقافي المؤثر وارين سوسمان بثقافة الطبع إلى ثقافة الشخصية، في ثقافة الطبع كانت الذات المثالية جديّة ومنضبطة وشريفة. وما كان يهم ليس الانطباع الذي يتركه الشخص علناً بقدر ما كان يتصرف الشخص في السرّ. ولم تكن كلمة شخصية موجودة في اللغة الإنجليزية حتى القرن الثامن عشر، ولم تنتشر فكرة "امتلاك شخصية جيدة" على نطاق واسع حتى القرن العشرين.

    ولكن عندما تبنوا ثقافة الشخصية، بدأ الأميركيون بالتركيز على كيف كان الآخرون يتصورونهم. لقد أصبحوا مفتونين بالأشخاص الذين كانوا جريئين ومسلين. وقد كتب سوسمان، "لقد كان الدور الاجتماعي المطلوب من الجميع في ثقافة الشخصية الجديدة هو دور الممثل. وكان يتعين على كل أميركي أن يُصبح ذاتاً مُنجزة".

    أسطورة القيادة الكاريزمية: كلية جامعة هارفارد للأعمال وأكثر:

    أول شيء ألاحظه بشأن حرم كلية جامعة هارفارد للأعمال هو الطريقة التي يمشي بها الناس. ليس هناك أحدٌ يمشي بتمهل أو يتجول أو يتلكأ. إنهم يمشون بخطىً واسعة، مليئة بقوة دافعة إلى الأمام. وعندما يمرون بطريق بعضهم البعض لا يومئون فقط برؤوسهم – إنهم يتبادلون تحيات نشيطة، مستفسرين عن صيف هذا مع جيه. بي. مورغان أو رحلة ذاك في جبال الهيمالايا.

    أجلس إلى جانب اثنين من الطلاب كانا منهكين في التخطيط للقيام برحلة في السيارة. وعندما يسألون ما الذي جاء بي إلى الحرم الجامعي؛ أقول إنني أُجري مقابلات من أجل كتاب يتحدث عن الانبساطية والانطوائية. يقول أحدهم، "أتمنى لك التوفيق في العثور على انطوائي هنا".

    ويضف آخر، تم تأسيس هذه الكلية على أساس الانبساطية. علاماتك ومكانتك الاجتماعية تعتمد عليها. إنها المعيار هنا. الجميع حولك يُعبرون عن رأيهم ويكونون اجتماعيين ويخرجون".

    إن الطالب الذي تمنى لي التوفيق في العثور على انطوائي في كلية جامعة هارفارد للأعمال، يعتقد بلا ريب، أنه لن يتم العثور على أي انطوائي. ولكن من الواضح أنه لا يعرف زميله في السنة الأولى، دون تشين.

    أُقابل دون لأول مرة في سبانغلر حيث كان يجلس على بُعد بضع أرائك عن الشخصين اللذين كانا يُخططان لرحلة بالسيارة. إنه يبدو كطالب نموذجي من طلاب جامعة هارفارد للأعمال، طويل وذو أخلاق مهذبة وابتسامة جذابة، إنه يرغب في العثور على وظيفة في الأسهم الخاصة عندما يتخرج. ولكن تحدث إلى دون لفترة قصيرة وستلاحظ أن صوته أخفض من أصوات زملائه في الصف، ورأسه دائماً منحنٍ قليلاً، وابتسامته مترددة قليلاً. إن دون هو "انطوائي حاقد" كما يُعبر عن ذلك بمرح – حاقدٌ لأنه كلما قضى وقتاً أطول في كلية جامعة هارفارد للأعمال، يُصبح مُقتنعاً أكثر بأنه من الأفضل أن يُغيّر طُرُقه.

    يُحب دون أن يكون لديه الكثير من الوقت لنفسه، ولكن ذلك ليس خياراً مُتاحاً جداً في الكلية، فيومه يبدأ في الصباح عندما يجتمع لمدة ساعة ونصف مع "فريق التعلُّم" المُشارك به، ويمضي باقي الفترة الصباحية في الصف، حيث يجلس تسعون طالباً معاً في مدرج على شكل حرف (U)، إن أساس التعليم في الكلية هو أنه يتعين على القادة أن يتصرفوا بثقة وأن يتخذوا قرارات في مواجهة معلومات ناقصة. ومن المتوقع أن يقوم طلاب الكلية بدورهم بالتعبير عن رأيهم. نصف علامة الطلاب، ونسبة أكبر بكثير من مكانتهم الاجتماعية، تعتمد على ما إذا كانوا يلقون بأنفسهم داخل هذا الجدال الساخن. عندما يتكلم الطالب في أحيان كثيرة وبقوة، عندئذ يكون طرفاً فاعلاً، وإذا لم يفعل ذلك، فهو على الهامش.

    كثيرٌ من الطلاب يتكيفون بسهولة مع هذا النظام. لكن ليس دون، فهو يُعاني من مشكلة شق طريقه إلى مناقشات الصف، وهو بالكاد يتكلم في بعض الدروس. إنه يُفضل المشاركة فقط عندما يعتقد أن لديه شيئاً ما فيه تَبَصُّر ليُضيفه. أو يختلف بصدق مع شخصٍ ما. وهذا يبدو منطقياً، ولكن (دون) يشعر كما لو أنه يجب أن يكون أكثر راحة عندما يتحدث بحيث يمكنه ملء مساحته الزمنية المتاحة.

    يُخبرني أحد أصدقاء دون، "تُعتبر الأنشطة الاجتماعية هنا رياضات صارمة. فالأشخاص يخرجون طوال الوقت. وإذا لم تخرج في إحدى الليالي، سوف يسألك الناس، "أين كنت؟" إنني أخرج في المساء كما لو كانت تلك هي وظيفتي". لقد لاحظ دون أن الأشخاص الذين يُنظمون الفعاليات الاجتماعية يحتلون قمة التسلسل الهرمي الاجتماعي. ويقول دون، "يقول لنا الأساتذة أن زملاءنا هم الأشخاص الذين سيذهبون إلى حَفَلاتِ زِفافنا. فإذا غادرتم الكلية بدون بناء شبكة اجتماعية واسعة، فسيبدو الأمر كما لو أنكم فشلتم بتجربتكم في كلية جامعة هارفارد للأعمال".

    في الوقت الذي يستلقي فيه دون في السرير مساء، يكون مُنهكاً، وفي بعض الأحيان يتساءل لماذا، بالضبط، يجب عليه أن يعمل بإجهادٍ شديد ليكون اجتماعياً؟

    دون هو طالب أميركي من أصل صيني، وقد عَمِل مؤخراً بوظيفة في الصيف في الصين، وأذهله كم كانت المعايير الاجتماعية مختلفة، وكم شعر بارتياح أكبر بكثير. ففي الصين هناك تشديد أكثر على الاستماع أكثر من التحدث لفترة طويلة، وعلى وضع احتياجات الآخرين أولاً. ويشعر بأن المحادثة، في أمريكا، تكون حول مدى نجاحك في تحويل تجاربك إلى قصص، في حين أن الشخص الصيني ربما يكون قلقاً من ملء الكثير من وقت الشخص الآخر بمعلومات غير هامة. ويقول، "في ذلك الصيف، قلتُ لنفسي، الآن أعرف لماذا أولئك هم شعبي".

     

     

     

    جعلت وسائل الإعلام الاجتماعي أشكالاً جديدة من القيادة ممكنة لأعدادٍ كبيرة من الأشخاص الذين يكون قالب كلية جامعة هارفارد لإدارة الأعمال غيرُ مناسبٍ لهم.

    في 10آب/أغسطس، 2008، غرّد غاي كاواساكي، المؤلف الأكثر مبيعاً والمتحدث وريادي أعمال يُنشئ سلسلة مشاريع ناجحة وأسطورة في سيليكون فالي، "قد تجد من الصعب تصديق هذا الأمر، ولكنني انطوائي. لدي دور لألعبه، ولكنني في الأساس شخصٌ مُنعزل". لقد جعلت تغريدة كاواساكي عالم وسائل الإعلام الاجتماعية يضج. في ذلك الوقت، كانت الصورة الرمزية لغاي تُظهره وهو يرتدي وشاحاً أرجوانياً من حفلة كبيرة كان أقامها في منزله. وكتب أحد المدونين ،غاي انطوائي؟ إنه غير منطقي".

    لقد أظهرت الدراسات أن الانطوائيين، في الواقع، من المُرجح أن يُعبروا عن حقائق خصوصية عن أنفسهم على الإنترنت أكثر من الانبساطيين لدرجة أن عائلاتهم وأصدقاءهم قد يندهشون عند قراءتها، وأن يقولوا إنه يمكنهم التعبير عن "ذاتي الحقيقية" على الإنترنت، والشخص ذاته الذي ما كان ليرفع يده في قاعة محاضرات تضم مائتي شخص، قد يكتب تدوينة لألفي شخص، أو لمليوني شخص، بدون التفكير مرتين في الأمر. والشخص ذاته الذي يجد من الصعب أن يُقدّم نفسه لغرباء قد ينشئ حضوراً له على الإنترنت ومن ثم يوسع هذه العلاقات إلى العالم الحقيقي.

    عندما يؤدي التعاون لقتل الإبداع:

    منذ1952إلى 1962، وهي فترة أكثر ما يتم تذكرها به هو أخلاقياتها في تسفيه الامتثال، قام معهد تقييم وأبحاث الشخصية في جامعة كاليفورنيا، بإجراء مجموعة من الدراسات عن طبيعة الإبداع. وسعى الباحثون إلى تحديد الأشخاص المبدعين المذهلين إلى أقصى درجة، ومن ثم اكتشاف ما الذي جعلهم مختلفين عن كل شخص آخر. وكان أحد أهم الاكتشافات، الذي تكرر في دراسات لاحقة، هو أن الأشخاص الأكثر إبداعاً كانوا انطوائيين من الناحية الاجتماعية. وقد وصفوا أنفسهم على أنهم مستقلون وفردانيون. وفي فترة المراهقة كانوا خجولين ومنعزلين. ولا تعني هذه النتائج أن الانطوائيين يكونون دائماً أكثر إبداعاً من الانبساطيين، ولكنها تُشير إلى أنه في مجموعة من الأشخاص المبدعين إلى درجة استثنائية طوال عمرهم، يكون من المرجح أكثر أن تجد الكثير من الانطوائيين.

    إذا كانت العُزلة أمراً مهما بالنسبة للإبداع عندئذ قد نرغب جميعنا في تنمية ميل إليها، وقد نرغب في تعليم أطفالنا على العمل باستقلالية، وقد نمنح موظفينا الكثير من الخصوصية والاستقلالية، ومع ذلك نقوم بفعل العكس تماماً وبشكلٍ متزايد.

    وقد تبنت العديد من الشركات التفكير الجماعي الجديد، الذي يقوم بشكل متزايد بتنظيم القوى العاملة في فرق، بعض هذه الفرق افتراضيةـ، تعمل معاً من أماكن بعيدة ولكن فرقاً أُخرى تتطلب قدراً هائلاً من التفاعل وجهاً لوجه، ويشغل الموظفون، في وقتنا الحاضر، أماكن عمل ذات مخططات مفتوحة، لا يكون فيها لأي شخص غرفة خاصة به، لقد تقلّص مقدار الحيز لكل موظف من 500 قدم مربع في سبعينيات القرن العشرين إلى 200 قدم، مربع في العام 2000، وقال جيمس هاكيت، الرئيس التنفيذي لشركة ستيلكيس، لمجلة فاست كومباني في العام 2005، "هناك تحول من "أنا" أعمل إلى "نحن" نعمل.

    ولم يظهر التفكير الجماعي الجديد في لحظة معينة محددة، بل ظهر التعليم التعاوني، والعمل الجماعي المؤسسي، ومخططات المكاتب المفتوحة في أوقات مختلفة ولأسباب مختلفة. ولكن القوة الجبارة التي قامت بجمع هذه التوجهات معاً كانت ظهور الشبكة العنكبوتية العالمية، التي أضفت على فكرة التعاون جمالاً ووقاراً. فقد تم إنتاج إبداعات رائعة من خلال التشارك بالقدرات العقلية: لينوكس، نظام التشغيل المفتوح المصدر، وويكيبيديا الموسوعة على الإنترنت...الخ لقد كانت هذه المنتجات الجماعية، الأعظم بأضعاف مضاعفة من مجموع أجزائها، مذهلة إلى درجة أننا أصبحنا نُقدس عقلية خلية النحل، وحكمة الحشود، وأصبح التعاون مفهوماً مقدساً.

    ولكن بعدئذ ذهبنا بالأمور خطوة إلى الأمام أبعد مما تستدعيه الحقائق. وأصبحنا نُقدّر الشفافية ونهدم الجدران – ليس فقط على الإنترنت ولكن شخصياً أيضاً. وفشلنا في إدراك أن ما هو منطقي للتفاعلات غير المتزامنة، التي تتميز بمجهولية الأشخاص على الإنترنت، قد لا ينجح بالدرجة نفسها داخل حدود المكاتب ذات المخططات المفتوحة التي تتميز بالضجيج الصوتي والمشحونة سياسياً، والتي يتم التعامل فيها وجهاً لوجه.

    في الواقع يبدو أن التنبيه المُفرط يُعيق التعلّم: فقد وجدت دراسة أُجريت في الآونة الأخيرة أن الناس يتعلمون بشكلٍ أفضل بعد نزهة هادئة على الأقدام في غابة مقارنة بالسير في ضجيج شارع وسط المدينة. ووجدت دراسة أخرى، أُجريت على 38000 عامل في مجال المعرفة في شتى القطاعات المختلفة، أن مجرد المقاطعة يُعتبر أكبر العوائق أمام الإنتاجية. وحتى تعدد المهام، ذلك العمل البطولي المُقدّر لمحاربي المكاتب في وقتنا الحاضر، اتضح أنه أسطورة. ويبدو أن الكثير من الانطوائيين يعرفون هذا الأمر غريزياً، ويُقاومون أن يتم جمعهم معاً. والكاتب المرح ثيودر غيزل (المعروف أيضاً بالدكتور سوس)، كان يُمضي أيام عمله مختفياً في الاستوديو الخاص به، وكان غيزل أهدأ بكثير مما تُشير إليه قوافيه المازحة. ونادراً ما كان يُغامر في الخروج علناً لمقابلة قرائه الصغار، قلقاً من أن الأطفال قد يتوقعون شخصية مرحة منفتحة تُشبه شخصية قصة القطة في القبعة، وقد يشعرون بخيبة أمل من شخصيته المحافظة.

    وقد قام أليكس أوزبورن بكتابة العديد من الكتب أثناء الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، يُعالج كل منها مشكلة أزعجته بصفته رئيساً لشركة BBDO لم يكن موظفوه مبدعين بدرجة كافية. وكان أوزبورن يؤمن بأنه كانت لديهم أفكار جيدة، ولكنهم كانوا مترددين في التشارك بها خوفاً من حكم زملائهم.

    وبالنسبة لأوزبورن، كان الحل يتمثل ليس في جعل موظفيه يعملون بشكل منفرد، بل في إزالة خطر الانتقاد من عمل المجموعة بدلاً من ذلك. وابتكر مفهوم العصف الذهني، وهو عملية يقوم فيها أفراد المجموعة بتوليد أفكار في جو لا يتم فيه إصدار أحكام.

    وكان لنظرية أوزبورن تأثير كبير، وبدأ قادة الشركات بممارسة العصف الذهني بحماس. وحتى يومنا هذا، من المألوف لكل شخص يُمضي وقتاً في الشركات الأميركية أن يجد محبوساً مع زملاء في غرفة مليئة بألواح الكتابة البيضاء وأقلام تخطيط ومُيسِّر ٍمفعم بالحيوية إلى درجة خارقة يقوم بتشجيع كل شخص على ممارسة الترابط الحر.

    هناك مشكلة واحدة في فكرة أوزبورن التي اُعتبرت اختراقاً: العصف الذهني الجماعي لا ينجح في الواقع. وكانت من أولى الدراسات التي أثبتت هذا قد أُجريت في العام 1963، حيث قام مارفين دونيه، أستاذ علم النفس بجمع 48 عالم أبحاث و48 مديراً تنفيذياً في مجال الإعلان، وطلب منهم أن يشاركوا في الجلسات الانفرادية والجماعية على حد سواء. وقام دونيه بتقسيم كل مجموعة مكونة من ثمانية وأربعين رجلاً إلى اثني عشر مجموعة تتألف كل منها من أربعة أشخاص. وأُعطيت كل مجموعة من المجموعات الأربع مشكلة لتُنفذ العصف الذهني عليها، وتم تزويد كل رجل بمشكلة أخرى مشابهة لكي يُنفذ عصفاً ذهنياً عليها بمفرده.

    وكانت النتائج أن الرجال في ثلاثة وعشرين مجموعة من أصل أربع وعشرين مجموعة أنتجوا عدداً من الأفكار عندما عملوا على انفراد أكبر مما أنتجوه عندما عملوا كمجموعة. كما أنهم أنتجوا أفكاراً ذات نوعية مكافئة، أو أعلى، عندما عملوا على انفراد. ولم يكن أداء المدراء التنفيذيين أفضل في عمل المجموعات عن علماء الأبحاث الذين اُفترض إنهم انطوائيين أكثر.

    ويُقدم علماء النفس عادة ثلاث تفسيرات لفشل العصف الذهني في مجموعة. الأول هو التبطل الاجتماعي: في مجموعة، يميل بعض الأفراد للتقاعس وترك الآخرين يقومون بالمهمة. والثاني هو حجب الإنتاج: فقط شخص واحد يمكنه أن يتحدث أو يُنتج في وقتٍ ما، بينما يكون باقي أفراد المجموعة مُجبرين على الجلوس في سلبية. والثالث هو الخوف من التقويم، وهذا يعني الخوف من الظهور بمظهر الغبي أمام الأقران.

     

     

    هل المزاج قدر؟

    قبل حوالي عشر سنوات...

    إنها الساعة الـــ2 صباحاً، لا أستطيع النوم، وأُريد أن أموت.

    وأنا لستُ عادة من النوع الانتحاري، ولكن هذه هي الليلة قبل خطابٍ هام، تتزاحم الأفكار في رأسي على هيئة افتراضات ماذا لو – لو مروعة. ماذا لو جف فمي ولم أستطع أن أُخرج أي كلمة؟ ماذا لو جعلت الجمهور يشعرُ بالملل؟ ماذا لو تقيأتُ على المسرح؟

    يراقبني كين وأنا أتقلب في فراشي وأُعاني الأرق، ويقول وهو يُداعب جبهتي، "حاولي أن تُفكري بأمورٍ سعيدة".

    أُحدق في السقف، ودموعي تنهمر. أي أمورٍ سعيدة؟ من الذي يستطيع أن يكون سعيداً في عالم من المنابر والميكروفونات؟

    ويقترح كين متعاطفاً، "هناك مليار إنسان في الصين لا يكترثون مُطلقاً بشأن خطابك".

    وهذا يُساعد، لما يقرب من خمس ثوان، أستدير وأنظر لساعة المنبه. أخيراً أصبحت السادسة والنصف، في مثل هذا الوقت من الغد سأكون حُرّة.

    أجلس في السيارة التي تنتظر لتقلني إلى وجهتي، مقر رئيسي لشركة كبيرة في ضواحي نيوجيرسي، وتمنحني الرحلة بالسيارة الكثير من الوقت للتساؤل في الطريقة التي سمحت فيها لنفسي بالدخول في هذا الوضع.

    تمتلئ القاعة برجال أعمال يبدو أنهم مهمون. وأقول لنفسي، أيّاً كان ما تفعليه، حاولي ألا تتقيئي! أتعهد في ذلك الزمان والمكان، أنني لن أقوم بتقديم أي خطابٍ آخر.

    حسناً منذ ذلك الحين قدمتُ الكثير من تلك الخطابات. لم أتغلب على قلقي بشكلٍ كامل، ولكنني اكتشفت استراتيجيات يمكنها أن تساعد أي شخص يُعاني من رهبة المسرح ويحتاج إلى التحدث أمام الجمهور.

    قررتُ قبل بضع سنوات أنني كنت أُريد التغلب على خوفي من الخطابة. وبعد الكثير من التردد والمراوغة قمت بالتسجيل، كنت أشعر أنني شخص خجول عادي، ولم يعجبني الانطباع المرضي للتعبير "قلق اجتماعي"، ولكن الدورة الدراسية كانت تستند إلى التدريب على التخلص من الحساسية، وهو نهج بدا منطقياً بالنسبة لي، ويستخدم أسلوب إزالة التحسس في كثير من الأحيان للتغلب على الرُهاب، وهو أسلوب ينطوي على تعريض نفسك (ولوزة مخيخك) إلى الشيء الذي تخشاه مرة تلو الأخرى، في جرعات سهل التعامل معها.

    كان هناك حوالي خمسة عشر شخصاً في الصف الذي كان يقوده تشارلز دي كانغو، شرح لنا تشارلز أنه يتعين على كل واحدٍ منا أن يتحدث أمام المجموعة، ولكن على مستوى من القلق نستطيع التعامل معه.

    جاء دوري. وقفت على منصة مؤقتة وواجهت المجموعة. وكان الصوت الوحيد في الغرفة هو تكتكة مروحة السقف وأبواق حركة المرور في الخارج. وطلب مني تشارلز أن أُعرّف بنفسي. أخذت نفساً عميقاً وصرخت "مرحبااااا!!" على أمل أن أبدو ديناميكية. وبدا تشارلز قلقاً. وقال، "فقط كوني نفسك".

    ومنذ ذلك الحين، قمت بإلقاء الكثير من الأحاديث أمام مجموعات تتكون من عشرة أشخاص وحشود من المئات. وأصبحت أتقبل قوة المنصة، وبالنسبة لي فإن هذا ينطوي على اتخاذ خطوات محددة، بما في ذلك التعامل مع كل خطاب على أنه مشروع إبداعي.

    في الختام:

    إذا كنت انطوائياً، اعثر على تدفقك من خلال استخدام مواهبك. لديك قوة المثابرة، والميل لحل المشاكل المعقدة، والرؤية الواضحة لتجنب المزالق التي تجعل الآخرين يتعثرون. وتتمتع بحرية نسبية من إغراءات الجوائز السطحية مثل المال والمكانة. وفي الواقع أن التحدي الأكبر أمامك قد يكون الاستفادة الكاملة من نقاط قوتك. وربما تكون مشغولاً في محاولاتك أن تظهر بمظهر انبساطي مرح حساس للمكافأة بحيث أنك تقلل من قيمة مواهبك الخاصة، أو تشعر بأنك لا تحظى بما تستحق من التقدير ممن حولك. ولكن عندما تكون مركزاً على مشروع ما تهتم به، ربما تجد أن طاقتك بلا حدود. لذلك ابق وفياً لطبيعتك الخاصة. إذا كان لديك رغبة في القيام بأشياء بطريقة بطيئة وثابتة، لا تدع الآخرين يجعلونك تشعر بأن عليك أن تتسابق. إذا كنت تستمتع بالعمق، لا تُرغم نفسك على البحث عن الاتساع. وإذا كنت تُفضل العمل على مهمة منفردة، تشبث بطريقتك حتى عندما ينتقدك الآخرون أو يُعارضون طريقتك.

    يحتاج الانطوائيون إلى الثقة بحدسهم وإلى التشارك بأفكارهم بأكبر قدر ممكن من القوة. وهذا لا يعني تقليد الانبساطيين، من الممكن التشارك بالأفكار بهدوء، ومن الممكن توصيلها بالكتابة، ومن الممكن تغليفها في محاضرات مُعدّة بصورة رفيعة المستوى، ومن الممكن أن يتم تقديمها من قِبل حُلفاء. والوسيلة للانطوائيين تكمن في احترام أساليبهم الخاصة بدلاً من السماح لأنفسهم بأن تُجرف من قِبل الأعراف السائدة.

     

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:814
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:192
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك