• عن وراق
  • فريق العمل
  • الكتب
  • طرق المتابعة
  • حدثهم عنا
  • راسلنا
  • على الآي تونز


  • تاريخ النشر: 07-11-2017
  • المؤلف: جبرا إبراهيم جبرا
  • الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
  • عدد الصفحات:296
  • عدد الاستماع للحلقة: 286
  • متعة القراءة ... متعة الكتابة: قد لا يُدرك المرء قيمة الشيء اللصيق بحياته، إلا إذا حُرِم منه. ولا يعرف المرء عمق المتعة بالقراءة، إلا إذا حُرِم منها لمدة طويلة، بحيث يجدُ نفسهُ يتحرّق إلى كتاب يُعاقره، ولو لساعة، أو بعضَ ساعة. ولكن من الظلم ..
    09
    مارس
  • 90: سابغات
  • كتب في: 09-03-2017
  • المؤلف: أحمد يوسف السيد
  • الناشر: تكوين للدراسات والأبحاث
  • عدد الصفحات:238
  • هدفي من الكتاب، هو المساهمة في نسج دروع فكرية حصينة؛ يسهل حملها، وتكون وقاية بإذن الله من الموجة التشكيكية المعاصرة الموجهة ضد الإسلام وثوابته. وسأجتهد في هذا الكتاب للإجابة عن الأسئلة التالية: ما الأسباب التي أدت إلى إلحاد بعض الشباب في مجتمعنا المحلي، أو إلى إنكارهم بعض الثوابت الشرعية وإن ظلوا متمسكين بأصل الإسلام؟ وهل للخطاب الديني دور في ذلك؟ وما معالم الموجة التشكيكية المعاصرة وسماتها؟ وما طبيعة التأثر بها؟ وهل الأسئلة التي تُشكلها هذه الموجة محدودة؟ أما أنها لا تُحصر؟ ما أهم تلك الأسئلة؟ وكيف نُجيب عنها؟ وما سُبل وقاية الجيل الصاعد من سلبيات هذه الموجة دون أن نغلق عليهم أو أن نسلبهم الرؤية والتفكير؟ وهل يمكن إعطاؤهم أدوات منهجية يتعاملون بها مع ما يطرأ عليهم

    هدفي من الكتاب، هو المساهمة في نسج دروع فكرية حصينة؛ يسهل حملها، وتكون وقاية بإذن الله من الموجة التشكيكية المعاصرة الموجهة ضد الإسلام وثوابته.

    وسأجتهد في هذا الكتاب للإجابة عن الأسئلة التالية:

    ما الأسباب التي أدت إلى إلحاد بعض الشباب في مجتمعنا المحلي، أو إلى إنكارهم بعض الثوابت الشرعية وإن ظلوا متمسكين بأصل الإسلام؟ وهل للخطاب الديني دور في ذلك؟

    وما معالم الموجة التشكيكية المعاصرة وسماتها؟ وما طبيعة التأثر بها؟

    وهل الأسئلة التي تُشكلها هذه الموجة محدودة؟ أما أنها لا تُحصر؟

    ما أهم تلك الأسئلة؟ وكيف نُجيب عنها؟

    وما سُبل وقاية الجيل الصاعد من سلبيات هذه الموجة دون أن نغلق عليهم أو أن نسلبهم الرؤية والتفكير؟

    وهل يمكن إعطاؤهم أدوات منهجية يتعاملون بها مع ما يطرأ عليهم من أفكار مخالفة للإسلام؟

    وكيف نحاور المتأثرين ببعض هذه الإشكالات؟

    (معالم الموجة التشكيكية المعاصرة وسماتها وطبيعة التأثر بها)

    مع أن القصد الأكبر في هذا الكتاب: بيان منهجية الوقاية والمعالجة من الشبهات الفكرية، وعرض أبرز التساؤلات والإشكالات والإجابة عنها، إلا أنه يُحسن في البداية وصف الموجة التشكيكية المعاصرة، وبيان سماتها ثم التأثر السلبي بها، وبعد ذلك نلج إلى المقصود بإذن الله:

    معالم الموجة التشكيكية المعاصرة وسماتها:

    أولاً: هذه الموجة في غالبها هدمية لا بنائية، فوضوية لا منهجية؛ تُثير الإشكالات، وتُبرز الاعتراضات، ثم لا تقدم رؤية أو فكرة بديلة متماسكة.

    ثانياً: هذه الموجة محملة بالأسئلة المفتوحة دون حدود؛ ولا يوجد سؤال يُمكن أن يُستبعد منها، سواء ما كان منها مُتعلقاً بالله سبحانه، أو بأفعاله، أو بالتشريعات الإسلامية، أو بالأنبياء، أو بالقضايا الفلسفية في أزلية الكون أو حدوثه، ونحو ذلك.

    ثالثاً: تحمل الموجة التشكيكية المعاصرة شعارات عامة ذات بريق وجاذبية، ولكنها غير محدودة المعالم، وغير منسوجة نسجاً منهجياً علمياً يقي صاحبه من الفوضى أو التناقض، ومن أبرز هذه الشعارات: (تحرير العقل، نقد الموروث، رفض الوصاية، الحرية) ونحوها.

    رابعاً: التأثر بهذه الموجة في مجتمعنا المحلي يأخذ حالة بين الخفاء والعلن، وهي إلى الخفاء أقرب، ولذلك فإن قياس حجم الشريحة المُتأثرة بهذه الموجة فيه صعوبة.

    خامساً: الميدان الأكبر لبث شبهات هذه الموجة، ولاستقبالها والتأثر بها هو شبكات التواصل الاجتماعي؛ وهذا يعطي الموجة بُعداً توسعياً كبيراً غير خاضع للموانع الجمعية المفترضة (المسجد، المدرسة، الأسرة).

    سادساً: خطورة هذه الموجة أنها موجهة ضد أصل الإسلام وثوابت الشريعة المتفق عليها.

    الخير المنطوي ضمن موجة الشبهات الفكرية المعاصرة:

    أولاً: قد تؤدي هذه الموجة إلى ردة فعل عكسية عند كثير ممن تأثر بها أو من يشعر بخطورتها، وردة الفعل هذه هي (إعادة أخذ الإسلام بيقين لا بتقليد).

    ثانياً: بث روح البحث والحوار والمناظرة.

    ثالثاً: استنهاض الهمم الميتة.

    رابعاً: مراجعة الدعاة أنفسهم من جهة أساليبهم في تبليغ الدعوة.

    أسباب التأثر السلبي بالشبهات الفكرية المعاصرة: حاولت جمع ما استبان لي – بعد التأمل – من الأسباب لهذه المشكلة، ثم ضممت النظير إلى نظيره منها، وصنفتها تحت أنواع من المؤثرات يندرج تحت كل نوع عدد من الأسباب:

    النوع الأول: مؤثرات خارجية، وسأذكر منها خمسة مؤثرات:

    شبكات التواصل الاجتماعي – الأفلام والروايات – التواصل والاحتكاك المباشر بالثقافات الأجنبية عن طريق الدراسة ونحوها – انتشار الشهوات المحرمة – التقدم المادي للعالم الغربي وتأثير الثقافة الغربية.

    النوع الثاني من المؤثرات: عوامل داخلية: وسأذكر منها ستة مؤثرات فقط:

    ضعف اليقين – المشاكل النفسية والضغوط الاجتماعية – ضعف الجانب التعبدي وخاصة أعمال القلوب – ضعف أدوات البحث والتوثيق والمعرفة – ضعف العلم الشرعي – الفراغ الوقتي والذهني والروحي.

    النوع الثالث من المؤثرات في انتشار الشبهات: وجود جوانب من النقص في طريقة الدعوة والتوجيه والمعالجة الشرعية.

    كيف نتعامل مع الشبهات الفكرية المعاصرة؟

    إن إحسان التعامل مع هذه الموجة من الشبهات يقتضي العمل على ثلاثة محاور:

    محور الوقاية لمن لم يتأثر بها، ومحور العلاج لمن تأثر، ومحور الجدل والحوار مع مثيريها.

    ولذلك سأتناول هذه المحاور الثلاثة عبر قواعد منهجية لكل منها، لتكون كما يلي:

    أولاً: قواعد وقائية من الشبهات الفكرية المعاصرة.

    ثانياً: قواعد للتعامل مع الإشكالات والشبهات بعد ورودها.

    ثالثاً: قواعد حوارية ومهارات جدلية لنقاش مثيري الشبهات.

    (أولاً: قواعد وقائية من الشبهات الفكرية المعاصرة)

    القاعدة الأولى: تعزيز اليقين بأصول الإسلام: من القناعة التي خرجتُ بها بعد التَّماسِّ مع واقع تساؤلات الشباب، أنه لا بد من الاهتمام الجاد بطرح دلائل أصول الإسلام بصورة عقلية تزيد الإيمان وتُعزز اليقين وتحمي القلب من لهيب الشكوك، وأن القلب إذا لم يكن موقناً بهذه الأصول عارفاً بدلائلها فإنه يكون سريع الشك، قريب الاضطراب.

    ومن وسائل تعزيز اليقين:

    أولاً: إحياء وإشاعة عبادة التفكر في آيات الله الكونية.

    ثانياً: إشاعة عبادة التفكر في آيات الله الشرعية، وربط الناس بالقرآن.

    ثالثاً: العناية بالكتب التي اهتمت ببيان دلائل صحة أصول الإسلام.

    رابعاً: الاهتمام في الخطاب الدعوي بالحديث عن الله وصفاته وعظمته ووحدانيته.

    القاعدة الوقائية الثانية: تكوين العقل الناقد: العقل الناقد هو العقل الفاحص؛ الذي لا يقبل دعوى دون دليل، ولا يقبل الأدلة الفاسدة، ولا تُمرّر عليه المغالطات المنطقية.

    إن كثيراً من الشبهات التي أثرت على شريحة من الشباب كان من أهم عوامل تأثيرها: غياب التفكير الناقد، والعقلية الفاحصة؛ ولذلك فإن العناية بغرس معاني التفكير الصحيح، القادر على التمييز بين المقبول والمردود من المعلومات، يُعتبر أمراً مهماً جداً في التحصين من الشبهات وتعزيز المناعة الفكرية.

    القاعدة الوقائية الثالثة: التأصيل الشرعي: والمراد بالتأصيل الشرعي: دراسة أصول الفنون الشرعية (العقيدة، الفقه، أصول الفقه، المصطلح، اللغة، علوم القرآن) حتى يكون عند المُتعلّم قاعدة معرفية صلبة يؤول إليها ويستند عليها، بخلاف من يفتقد هذه القاعدة فإنه لا يكون له أساس محكم.

    قواعد للتعامل مع الإشكالات والشبهات بعد ورودها:

    القاعدة الأولى: استعمال التفكير الناقد والتوثيق العلمي في التعامل مع المعلومات والأفكار: يجب ألا يكون لأي معلومة قيمةٌ تستحق النظر والنقاش، ما لم تكن تتوفر على أدنى درجات التوثيق العلمي، وأما إن كانت مُرسلة لا زمام لها ولا خطام فالموقف الصحيح تجاهها هو الرد، وكذلك ربما تكون المعلومة صحيحة ولكن الاستدلال بها على المطلوب غير صحيح، فيجب أن يدقق الناقد في الكلام، ويتفحصه، ولا يضطرب لمجرد إيراد معلومة لا تصمد أمام النقد العلمي!

    القاعدة الثانية: سؤال المتخصصين: نعني بالمتخصصين ذوي المعرفة والقدرة على الإجابة لا عن هواةٍ أو كُتّاب لا شأن لهم في مجال هذه العلوم.

    القاعدة الثالثة: رد المتشابه إلى المُحكم: إن قضية المحكم والمتشابه لمن الأمور المنهجية المهمة في فهم القرآن، وهي الفرقان بين الراسخين والزائغين، فقد قال ربنا سبحانه وتعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكماتٌ هُنّ أُمّ الكتاب وأُخُرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله).

    القاعدة الرابعة: التماسك أمام الشبهة التي لم يُعرف جوابها: أُصادفُ أحياناً ببعض السائلين الذين داخل قلوبهم الشك، وحين أسأل عن السبب يذكرون شيئاً لا يُوجب الّريب؛ وغاية ما في الأمر أنهم لم يعرفوا الجواب عمّا عرض لهم، وهل إيمان المُسلم بهذا الضعف بحيثُ يهتز لأخف ريح؟ ألا يوجد موقف آخر عند عدم معرفة الجواب، اسمه (البحث، السؤال، نقد المعلومة) قبل الشك مباشرة؟

    قواعد حوارية وجدلية مع أصحاب الشبهات:

    القاعدة الأولى: (قبل الحوار): استيعاب مذهب المحاور، واستعراض مواده المرئية والمقروءة المتوفرة.

    القاعدة الثانية: الاتفاق على قاعدة مشتركة في الحوار.

    القاعدة الثالثة: التدقيق في كلام الطرف الآخر، ونقدهُ، والتنبه للإشكالات التي يتضمنها.

    القاعدة الرابعة: عدم الاكتفاء بالدفاع: موقف الدفاع أضعف من موقف الهجوم، خاصة إن لم تكن إجابات المدافع عن الحق في غاية الإحكام.

    القاعدة الخامسة: إن كنت مُدعيّاً فالدليل، وإن كنت ناقلاً فالصحة: هذه القاعدة لو طُبقت تطبيقاً جيداً لأحدثت مناعة قوية من الشبهات المعاصرة لدى الشباب والشابات.

    القاعدة السادسة: التنبه من الاستدلال الانتقائي بالنصوص الشرعية، وضرورة استعراض نصوص الباب.

    (مناقشة أبرز الشبهات المعاصرة التي يُثيرها الملحدون واللادينيون ومنكرو السنة)

    الشبهات تعود إلى نوعين:

    1. شبهات يُراد بها الطعن في أصل الإسلام.

    2. شبهات يُراد بها الطعن في ثوابت الشريعة دون أصل الإسلام.

    أولاً: شبهات حول أصل الإسلام: شبهات حول وجود الله والحكمة من أفعاله سبحانه:

    الأولى: سؤال من خلق الله؟

    كثيراً ما يعترض الملحدون على أدلة وجود الله سبحانه بسؤال: من خلق الله؟ وهذا السؤال باطل في ذاته، غير صحيح. فإنه سؤال عن الخالق بما لا يُمكن، وهو أن يكون مخلوقاً، فالخالق خالق لا يكون مخلوقاً حتى يُسأل عنه بمن خلقه؟

    كما أن من الإشكالات في السؤال كونه مبنياً على التسوية بين الخالق والمخلوق، وعلى التسوية بين قاعدة (كل حادث له محدث) وبين قول البعض: (كل موجود له موجد) وكلا التسويتين خطأ.

    ثم إن من دلائل بطلان هذا السؤال أنه يستلزم ألا يكون الكون موجوداً أصلاً؛ فإن من المعلوم أن سؤال (من خلق الخالق؟) ليس بأولى من سؤال (من خلق خالق الخالق؟) ولا (من خلق خالق خالق الخالق؟) وهلمّ جرا، وبهذه الطريقة فلن يكون لهذا الكون وجود؛ لأنه إذا كان وجود الخالق لهذا الكون معلقاً على وجود الخالق الذي قبله، والذي قبله معلقٌ وجوده على الذي قبله، وهكذا إلى ما لانهاية؛ للزم أنه لن يوجد الخالق الذي خلق هذا الكون؛ لأنه لا يوجد خالق (أول) تقف عنده السلسلة ويصدر منه الخلق الأول؛ فالسلسلة مستمرة إلى ما لا نهاية، وبالتالي لن يوجد الكون إلا إذا كان هناك مصدر أول لا بداية له.

    السؤال الثاني: لماذا توجد الشرور في العالم؟

    إن الذي يستشكله المعترضون بهذا السؤال، هو عدم قدرتهم على الجمع بين وجود الشر وبين كون الله تبارك وتعالى رحيماً، ولا يذكرون في هذا السياق من صفات الله إلا الرحمة، ويغيب عنهم من صفاته – سبحانه – الحكمة البالغة، والعزة والعظمة.

    وهذا السؤال كثر فيه النقاش من الناحية الفلسفية والشرعية على حدٍ سواء، وكثرت فيه البحوث، وسأذكر قواعد مختصرة يمكن أن يُفهم موضوع الشر على ضوئها، وقبل ذلك لنتوجه بالسؤال للملحد، فنقول له: حين كفرت بالله سبحانه هل انتهى الشر من العالم؟! هل توقفت المذابح؟ هل خملت الفيضانات وخَبَت البراكين وسكنت الزلازل؟

    ثم، أخبرنا عن أولئك الطغاة المجرمين من القتلة، الذين سفكوا دماء آلاف أو ملايين البشر، هل سيعاقبون بعد موتهم؟ وهل ستؤخذ حقوق المظلومين منهم؟

    إن المشكلة الحقيقية في سؤال الشر تواجه الملحد واللاديني اللذين ينكران الدار الآخرة، لا المؤمن الذي يعتقد بالجزاء والعقاب والثواب.

    فإن المؤمن ينطلق في رؤيته لموضوع الشر من قواعد متماسكة، ورؤية بنائية مُحكمة، وليس من مجرد العاطفة الخالية من الدليل، وتتمثل فيما يلي:

    أولاً: جعل الله سبحانه للإنسان إرادة حرة يختار فيها بين الخير والشر، وهذا مقتضى العدل؛ حتى يُحاسب الإنسان على هذه الإرادة.

    ثانياً: لا يمكن أن نفهم الحكمة من وجود الشر إلا إذا آمنا بأن هذه الدنيا دار نقص وابتلاء وليست دار جزاء، فالشر الذي نراه فيها، داخلٌ في جملة هذا الوصف العام الذي أراد الله أن تكون الدنيا عليه.

    ثالثاً: هناك وجوه من الحكمة فيما نراه شراً قد لا تستبين لنا من النظرة الأولى.

    (شبهات حول القرآن الكريم)

    وتتفرع إلى قسمين:

    القسم الأول: التشكيك في صحة نسبته إلى الله تعالى.

    القسم الثاني: ادعاء وجود أخطاء فيه: والأخطاء المدعاة ثلاثة أنواع: لغوية، وعلمية، وتناقضات بين الآيات.

    النوع الأول: أخطاء لغوية (نحوية)

    سأذكر أربعة وجوه من الرد على جميع الأخطاء النحوية المدعى وجودها في القرآن:

    أولاً: غاية ما يريد هؤلاء المشككون قوله: إن القرآن من وضع محمد صلى الله عليه وسلم واختراعه وليس من عند الله سبحانه؛ لأنه لو كان من عند الله فلن تقع فيه أخطاء نحوية، ونحن نقول لهم لو كان القرآن كذلك – وحاشا لله أن يكون – فلا يمكن أن تقع فيه أخطاء نحوية؛ لأن لسان قريش في ذلك الوقت حجة بذاته في اللغة العربية! سواء أكان المتكلم محمد صلى الله عليه وسلم أم عتبة بن ربيعة أم الوليد بن المغيرة!

    ثانياً: قواعد النحو موضوعة بعد القرآن لا قبله، وهي إنما وضعت واستمدت من الخطاب العربي المحفوظ في تلك المرحلة وما قبلها، فقواعد النحو مستمدة من القرآن وأشعار الجاهليين ونصوص العرب ولغاتهم المحفوظة في تلك المراحل.

    ثالثاً: أن لقبائل العرب لهجات تختلف عن بعضها في شيء من القواعد الإعرابية، يُسميها النحويون – لغات -، ولم يتعاملوا معها على أنها خطأ، وإنما اعتبروها وجوهاً في اللسان العربي.

    رابعاً: أن الأخطاء المدعى وجودها في القرآن هي في أبواب من أسهل أبواب اللغة، فمن الذي يجهل أن اسم إن منصوب؟ ومن الذي يجهل أن المعطوف على المنصوب منصوب؟ هذا شيء لا يجهله الصبي الذي درس اللغة العربية؛ فهل يُعقل أن كتاباً فيه كل هذا البيان وكل تلك الفصاحة يقع فيه خطأ بسيط ساذج؟

    النوع الثاني: أخطاء علمية: من الشبهات: أن القرآن الكريم فيه آيات تخالف مكتشفات العلوم الطبيعية، مما يدل على أن هذا القرآن ليس من عند الله عز وجل؛ إذ لو كان من عنده فإنه لن تقع فيه هذا الأخطاء!

    ويمثلون لذلك بقوله الله تعالى عن ذي القرنين: (حتى إذا بلغ مغرِبَ الشمسِ وجدها تغرُبُ في عينٍ حمئة).

    فقالوا: كيف تغيب الشمس داخل عين حمئة في الأرض مع أننا عرفنا بالعلوم الحديثة أنها أكبر من الأرض، وأنها بعيدة جداً عنها، وأن لها مساراً لا يلتقي بالأرض فضلاً عن أن تدخل فيها؟!

    والرد عليها من وجوه:

    أولاً: الله لم يخبر بأن الشمس تغرب في عين حمئة، وإنما وصف الله رؤية ذي القرنين لها فقال: (وجدها تغرُبُ) أي في رؤيته ونظره.

    ثانياً: قد بيّن كثير من أئمة المفسرين القدماء، قبل الأقمار الصناعية والمقربات الحديثة بأن المراد من الآية هو ما يبدو للناظر وليس في حقيقة الأمر. ففي تفسير الجلالين: "وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا".

    النوع الثالث: ادعاء أخطاء في القرآن بسبب تعارض الآيات ببعضها: من مداخل الطعن التي يدخل بها الملحدون والمشككون في الإسلام: ادعاء وجود آيات متناقضة فيما بينها، والتناقض نقص؛ إذاً فالقرآن لم يصدر عن إله كامل!

    وهذا الكلام مبني على مقدمة فاسدة، ألا وهي أن في القرآن آيات متناقضة، وهذا الكلام غير صحيح. والمنشأ الظاهري لادعاء التناقض، هو الجهل بدلالات ألفاظ اللغة العربية، من العموم والخصوص، والعام المراد به الخاص ونحو ذلك، والجهل بمجموع النصوص الواردة في الموضوع الواحد من الكتاب والسنة؛ فإن بعضها يبين بعض.

    شبهات حول الرسول صلى الله عليه وسلم:

    وتتفرع إلى قسمين:

    القسم الأول: التشكيك في نبوته صلى الله عليه وسلم.

    القسم الثاني: الطعن في مواقف من سيرته وحياته صلى الله عليه وسلم.

    فأما القسم الأول فالرد عليه يكون بإثبات نبوته عليه الصلاة والسلام بالدلائل العقلية والنقلية.

    وهذا ذكرٌ لبعض الدلائل والبراهين:

    أولاً: برهان صدقه وأخلاقه: فالنبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين، أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تُعرب عنهما، وتُعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة؟

    وإن معرفة سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأحواله لتبين أنه لا يمكن أن يكون كاذباً في دعواه النبوة.

    ثانياً: برهان القرآن على صدق نبوته: إن هذا القرآن الذي خرج به النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، لهو أكبر دلالة وبرهان على صدق نبوته، وأنه من عند الله.

    ثالثاً: برهان اكتمال التشريعات والعقائد والآداب التي جاءت على لسانه: لم يفرغ الفقهاء والمحدثون والمؤرخون والمفسرون وشُرّاح الحديث بعد – وقد تجاوزنا أربعة عشر قرناً من وقت الرسالة – من استخراج كنوز نصوص الكتاب والسنة. وليس البرهان معلقاً بالكثرة، وإنما بالشمولية والإحاطة والصلاحية والإتقان.

    رابعاً: برهان المعجزات الحسية.

    خامساً: دليل أخبار النبوات السابقة المبشرة به صلى الله عليه وسلم.

    القسم الثاني: شبهات حول مواقف معينة من سيرته صلى الله عليه وسلم: ومن أبرزها زواجه من عائشة رضي الله عنها، وحادثة قتل بني قريظة، والزواج بصفية رضي الله عنها.

    فأما قضية زواجه بعائشة فإنهم يستنكرون صغر سنها وقت الزواج ويطعنون على النبي عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك، والجواب كالتالي:

    أولاً: أسعد الناس بهذا الزواج هي عائشة، وقصص الألفة والمحبة بينهما أفضل نموذج للاقتداء؛ فالمحذور الذي يُخشى من الزواج بالصغيرة من تضررها جسدياً أو نفسياً لم يكن في هذا الزواج المبارك.

    ثانياً: قبول النفوس للزواج في هذا السن أو استنكارها إنما هو عائد للأعراف لا للحقيقة في ذاتها؛ وإلا فلو كان هناك أي غضاضة في هذا الأمر لكنا أول من استنكره كفار قريش واليهود والمنافقون الذين لا يفوتون فرصة للطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: قد تبلغ المرأة عند التاسعة، ومعنى بلوغها أنها قادرة على الحمل والوضع، ولو كانت القضية مجرد زواج صغيرة لبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم منذ عقد عليها وهي ابنة ست، ولكنه انتظرها ثلاث سنوات حتى تهيأت وصلحت للزواج.

    وأما قصة زواجه صلى الله عليه وسلم بصفية: فإنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها في نفس اليوم الذي قُتل فيه زوجها! ولم يستبرئها! ومع أن هذا محض افتراء، ومع أنه يُخالف ما جاء في البخاري ومسلم من القصة إلا أنه شائع عند مثيري الشبهات حول الإسلام، ويتأثر بهذا الكلام أُناس! وهذا كله من ضعف النقد العلمي! ولفظ القصة في صحيح البخاري: "فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء حلّت فبنى بها".

    إشكالات حول منهجية فهم النص الشرعي: إن من أبرز الإشكالات المعاصرة حول النص الشرعي قضية الفهم، فتجد من يقول: نؤمن بالقرآن، وبالسنة، ولكن بفهم من؟ وهل هناك فهمٌ صحيح، وآخر خاطئ؟ ولماذا لا يكون النص مفتوحاً لقراءات متنوعة متعددة، يأخذ كل قارئ له ما يفهمه منه، دون تخطئة لأي قارئ آخر؟

    وإذا تأملت في حقيقة هذا القول فستجد أنه ينزع من النص بيان الحق فيما يختلف فيه المسلمون، ويفقده صفة القطع في قضايا الشريعة، بل ويستطيع الكافر أن يجد من خلال قراءته للنص القرآني مبرراً لكفره إذا أراد أن يفهمه بطريقته الخاصة، وقد شدد الله في كتابه القول على من لم يحكم بما أنزل؛ فكيف يمكن أن يُحكَم بالقرآن إذا كان لكل إنسانٌ فهمه؟ فلو أراد القاضي أن يجلد الزاني مائة جلدة كما جاء في النص القرآني، فقد يكون للزاني قراءة أخرى وفهم مختلف للزنى المحرم، فقد يرى أنه الاغتصاب، أو الخيانة الزوجية!

    ومع العلم بأنه يوجد من المعاصرين من يدعي ذلك، ويقول: إن الزنا المحرم هو الخيانة الزوجية، وأما غير المتزوج إذا تراضى مع امرأة غير متزوجة فإنه لا يكون زانياً، طالما لم يكن أمام الناس! فأي دين يبقى بعد ذلك؟! وأي هداية تبقى للقرآن إذا كان كل نص فيه بهذه الطريقة؟

     

     

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:982
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:302
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك